د. زهير الحلح
باحث وكاتب
الثيوصوفيا (الحكمة الإلهية):
قدمت الثيوصوفيا وصفا دقيقا للإنسان فقالت بأن الكائن البشري ينطوي على سبعة أجسام أو بنى او مركبات او مستويات او تدرجات طاقة او طبقات او أغلفة أو حجب أو مبادئ وتتألف هذه السباعية من مجموعتين ثالوث علوي ورابوع سفلي وهي مرتبة من الأخف الأشف الى الأثقل الأكثف حسب ما يلي:
- الجسم الآتمي (الروح): وهو الشعلة الإلهية الكامنة في الإنسان ” المناد أو الإله الباطن أو الوعي الفائق”.
- الجسم الإشراقي (الجسم البودهي): وهي مركبة تحمل الروح.
- الجسم العلي أو الجسم السببي (الجسم العقلي أو الأرفع): وهو النفس العليا أو آنية الفردية وهو الذي يعود للتجسد فهو بينة خالدة لا تموت بموت الإنسان وتحمل معها خبرات الأعمار السابقة. ذلك الثالوث العلوي يسمى الفردية (النفس العليا الخالدة).
- الجسم الرغائبي (الجسم العقلي الأدنى): مقر الرغبات وهو النفس الدنيا (الفانية) أو آنية الشخصية.
- الجسم النجمي (الجسم النوراني) وهو مركز الأحاسيس والانفعالات والعواطف والشهوات.
- الجسم الأثيري (البرانا وهو طاقة الحياة).
- الجسم الفيزيائي (الجسم المادي أو الجسم الجرمي).
تلك الرباعية الدنيا وتسمى الشخصية وهي الفانية.
الثيوصوفيا هي إحدى الحركات الفلسفية التي تبلورت في القرن التاسع عشر على يد هيلينا بلافاتسكي التي ولدت عام 1831 وكلمة ثيوصوفيا مشتقة من الكلمة اليونانية ثيوس وتعني الإله وصوفيا تعني الحكمة فهي الحكمة الإلهية.
تعود الفلسفة الثيوصوفيا في جذورها للعديد من الديانات والفلسفات والعقائد القديمة كالسومرية والبابلية والمصرية والهندية والصينية والفارسية وكذلك تعتبر خليطا من مجموعة أخرى من المعتقدات مثل الغنوصية التي تعود للعصر اليوناني الروماني الأول والمانوية القديمة وفي العصر الحديث تم تبني الآراء الثيوصوفية من قبل مجموعة من المفكرين فأسسوا الجمعية الثيوصوفية في مدينة نيويورك عام 1875 على يد هيلينا بلافاتسكي (1831 – 1891) وهنري ستيل أولكوت (1832 – 1907) ووليم كوان جادج (1851 – 1896)
ذهبت هيلينا بلافاتسكي مؤسسة الحركة الثيوصوفية إلى انه لديها قدرات خاصة وأفكار باطنية تتراوح ما بين الاستبصار الى قراءة العقل والأفكار وسوف نلقي نظرة على الثيوصوفية من خلال ما جاء في كتابها مفتاح الثيوصوفيا فجاء فيه
– أن المعنى الحقيقي لكلمة الحكمة هو ما تراكم منها عبر العصور فهي مبادئ وأصول فكرية تصلح لجميع البشر ولا تختص بأمة دون غيرها أو عصر دون غيره.
– يوجد كينونة إلهية واحدة تحدث تجلياتها في العالم المادي في ديمومة أبدية هذه الكينونة في الثيوصوفية تسمى بي نس. BENESS
– تعبر الكينونة الإلهية عن ذاتها من خلال الكون المادي الذي نعيش فيه وسلسلة لا نهائية من الأكوان والحيوات والموجودات التي تذهب وتجئ، تتدفق وتنحسر في تتابع لا نهائي.
– تنبثق كينونة الروح من الكينونة الإلهية وهي دائمة وباقية وسرمدية بينما كل شيء اخر في الكون عابر وزائد ومتغير.
– هناك وعي إلهي كوني ووعي أصغر متجلي في كل الموجودات والكائنات، هذا الوعي يختلف من كائن لكائن حسب مستواه واهتزازاته ودرجة استقباله من الوعي الكوني.
– لا شيء في الكون يتم صدفة بل هناك نظام شمولي حيث يتم الخلق من الباطن الى الظاهر أو من الغير منظور إلى التجلي في المنظور، فالكون في عمومه ذاتي التنظيم.
– روح الإنسان تشبه روح الله في الجوهر والكينونة، ولكن هذا التشابه يتخذ أوجه عبر درجات ومستويات تمر بعشرات بل ربما مئات أو آلاف التجسدات حتى تصل الى مستوى الروح الأصلي أو الحقيقة المطلقة ” الجوهر الإلهي” تحدث هذه التجسدات امتثالا لقانون الكارما أو السبب والنتيجة ومن خلال الوصول لمستويات عليا من الوعي.
تؤمن الثيوصوفية بفكرة وحد الأديان وأن منبعها جميعها واحد فمهما تعاقب على الانسان من أديان او مذاهب أخلاقية أو ثقافات فإنها جميعا تمثل الحقيقة الإلهية. وتؤمن الثيوصوفية في الحلول الإلهي في الكائنات، فالله قد تجلى في شكل مادي فخلق الانسان وحلت روحه أيضا في كل الكائنات الأخرى على اختلاف صورها من حيوانات وطيور وأسماك ونبات (وهذا ما يشبه وحدة الوجود والشهود عند ابن عربي) حتى الجبال والأنهار والأفلاك وجميع الكائنات الغير منظورة من ملائكة وجن وأرواح أخرى جميعها من تجليات الإله، وهي جميعها ذات مسار في تطور وعيها.
إن الثيوصوفيا تؤمن بالوحدة ما بين العالم والفيلسوف والمتأمل والصوفي العارف والنبي الموحى إليه والفنان العبقري. فجميعهم حلت فيهم روح الإله الخلاقة لكن بدرجات متفاوتة وفق نقاء سرائرهم وقدرتهم على الاستقبال من العقل الكوني.
إن المعارف الباطنية التي تعتمد على الحدس والإلهام والقدرات الماورائية لا تنكشف لكل البشر لأنها محاطة بكثير من الحجب التي لا تستطيع تخطيها الا نفر قليل من البشر ذوي سمات أخلاقية وإدراكية متفوقة جدا مما يبحثون عن الحقائق الشمولية لالله والأكوان وينشدون الوصول للكمال.
تؤكد الثيوصوفيا على تأصل العقيدة الباطنية في كل المعتقدات تقريبا وان جميع الأديان تحتوي على مثل هذه التعاليم (العقيدة الباطنية)، وتعني الثيوصوفيا كثيرا بأهمية فك رموز المعاني الخفية الموجودة في النصوص المقدسة.
يعتقد الثيوصوفيون أن لكل البشر ذات عليا وهذه الذات العليا هي الجزء الخالد والأبدي وان كثيرا من الناس لا يدركون للأسف هذا الجانب الروحي الأسمى من كيانهم.
وهم لا يدركون أيضا أن الجوانب السفلية للذات وتتمثل في العقل البيولوجي والجسد المادي تنتهي بالموت
لهذا تؤمن الثيوصوفيا بعقيدة العودة للتجسد وان هذه الحقيقة تلعب دورا مهما في تطور الإنسانية فالإنسان يعيش على كوكب الأرض وغيره مرارا وتكرارا. وعبر هذه التجسدات المتعددة فأنه حتما يتطور وهذا يؤدي الى تطور الجنس البشري. ويعتقدون أيضا أن الانسان هو الكائن الأعلى الموجود حاليا على كوكب الأرض ولكن قد تأتي مراحل جديدة من التطور سوف تظهر الذات العليا لهذا الانسان وتتجلى.
ووفقا لكتاب العقيدة السرية لبلافاتسكي يمكن استخلاص معتقدات الثيوصوفيا كالآتي:
هناك قوة منتشرة في كل مكان، لا نهائية موجودة ولكن لا يمكن وصفها أو فهمها من قبل العقل البشري المحدود. يمكن ان نسميها كائنا أو إله او حتى محاولة تسميتها هو ارتكاب ظلم كبير فلا يوجد كلمة لوصفها. وان معرفة هذه القوة هو معرفة الحقيقة وهي الحقيقة التي نسعى اليها وذلك فقط من خلال حيواتنا المتعددة ومراحل وعينا سنبدأ في فهم هذه القوة.
وان هناك حقيقة روحية أعمق وان الاتصال المباشر مع هذا الواقع يمكن ان ينشأ من خلال الحدس أو التأمل أو الوحي أو بعض الحالات الأخرى التي تتجاوز الوعي البشري الطبيعي مثل التخاطر. ووراء كل شيء غير مرئي توجد حقيقة مطلقة أبدية لا حدود لها وثابتة تتجاوز نطاق الفكر البشري وكل من المادة والوعي (أو الروح) هما القطبان لهذه الحقيقة.
حسب الثيوصوفين فإن الخلق هو نتاج انبثاق روحي من الإله وأن البشر هم شرارات من الإله وهم محاصرون في العالم المادي ويرغبون بالعودة الى موطنهم الروحي. ويعتقد الثيوصوفيون أن كل كائن حي سواء كان بشريا أو حيوانيا او نباتيا او حتى معدنيا مرتبط بحياة واحدة عالمية التي يسمونها الوحدة الجذرية وكذلك يعتقدون ان الكواكب والمجرات وأجزاء أخرى من الفضاء لديها وعي ومسار تطوري.
وبشكل عام فإن الثيوصوفيا تعتبر رحلة روحية وفلسفية تستكشف أسرار الكون والوجود وتسعى الى تحقيق التناغم والوحدة مع العالم الروحي. وهي تجمع بين العقلية الفلسفية والروحانية الدينية في سعيها لفهم الجوانب العميقة والخفية للوجود البشري والكون بشكل عام.
السيانتولوجيا (الكنيسة العلماوية):
تعد الكنيسة العلماوية كديانة في الولايات المتحدة وقد أنشأها الدكتور الأمريكي رونالد هابارد في عام 1954. ويبلغ عدد العلماويين 12 مليون في العالم. وسيانتولوجي حسب تعريف الكنيسة تؤمن بأن الانسان كائن روحي لا يفنى وان قدراته لا حدود لها ولا يطلب من أتباع هذا المذهب بأن يؤمنوا بأي شيء على وجه التحديد.
لقد تأسست هذه الديانة عندما قام مؤسسها الدكتور رونالد هابارد بالأبحاث العلمية و التجريبية لإثبات نظرية التقمص فقد عالج موضوع التقمص بشكل علمي تحليلي تجريبي و استعان بالأجهزة الكهربائية و علم الفيزياء النووية في الوصول الى ما يريده و استمر في البحث و الاستقصاء عدة سنوات حتى توصل الى تطوير نظرية التقمص بأن جعلها علما قائما بذاته فقد قام على تطوير الذاكرة و تدريبها على العمل و التذكر ليس لما حدث في هذه الحياة فحسب بل لما حدث في حياة أخرى ماضية و هو يعتبر استيقاظ الذاكرة بشكل كامل هدف هذه العمليات.
لقد ابتدع المؤلف علما اخر هو علم دراسة عقل وروح الانسان الديانكتيك وقد عمل مدة طويلة في إعداد هذا العلم مع علم السنتولوجيا وقد استعان ببعض الأدوات الكهربائية كالمكهار وهو أداة كاشفة للموجات الكهربائية التي تحدث في الدماغ نتيجة لتذكر حوادث مؤلمة أو سارة سابقا. وفي عام 1955 أعلنت المحكمة الإقليمية في ولاية كولومبيا منح الدكتور هابارد لقب قسيس في الكنيسة وفي عام 1959 كتبت إحدى الصحف المحلية مقالا تقول فيه: ” إن رونالد هابارد الذي بدء بإجراء التجارب على النباتات قد قام بتجربة تشير الى النباتات تبدي ردود فعل لبعض الأوضاع كما يبدي الانسان بالضبط “. وقد أصدر كتابا بعنوان هل عشت قبل هذه الحياة؟ سجل فيه الكثير من الحالات التي أقام عليها التجارب بالاستعانة بالأجهزة التي اخترعها وكانت نتائجه مذهلة فهناك من تذكر أكثر من حياة عاشها وبصور مختلفة منها الحيوانية ومنها الأنسية.
وهذا الكتاب متوفر في الأسواق العامة والإلكترونية أيضا.
