الزلازل مالها…وما عليها

معين العماطوري
معين العماطوري

غسان صايل عامر

باحث

الزلازل هل هي ظاهرة استثنائية ؟؟؟

 أم ظاهرة طبيعية وضرورية جداً لتوازن الأرض وتماسكها ؟؟؟؟

قبل أن أبدأ بالكتابة عن الزلازل وحيثياتها ومفاعيلها لا بد لي أن أتقدم من شعبنا العربي السوري بخالص العزاء بضحايا الكارثة الزلزالية ألتي ألمّت بنا ونحن كلنا كسوريين نتقبّل العزاء في تلك الفاجعة …نسأل الله سبحانه وتعالى الرحمة والمغفرة لمن قضوّا والشفاء العاجل لمن يصابوا.

نعود إلى الزلازل

الوصف العام:

الزلازل والهزات ألأرضية هما ظاهرتان لفعل واحد…..الزلزال يكون في نقطة محدّدة تسمّى مركز الزلزال (البؤرة) وعلى عمق ما وتحت سطح اليابسة أو تحت قاع البحار والمحيطات ……بينما الهزات الأرضية هي الموجات الأهتزازية التي تنتج عن الزلزال بإتجاه الأطراف ….كما يحصل عادةً عندما نرمي حجراً ما في بركة ماء حيث تتشكل موجات مائية دائرية من مكان سقوط الحجر بإتجاه الأطراف وكلما ابتعدت عن المركز تلاشت واختفت ….وهذا ما يحصل تماماً في مركز الزلزال …. وقد لا يمر يوم إلّا ويُسجل فيه مئات الهزات الأرضية لكن بدرجات خفيفة لا يشعر بها الإنسان….بل يرصدها ويسجل شدتها مقياس ريختر

الأسباب:

هناك اسباب مباشرة وأخرى غير مباشرة

المباشرة:

تتكون الكرة الأرضية من ثلاث طبقات …السطحية منها تسمّى القشرة ثم الوسطى ثم النواة والقشرة ليست قطعة واحدة…  بل عدة قطع تسمّى الواحدة منها (صفيحة) وهذه الصفائح تعوم على طبقة لدِنَة (مرنة) تسمح للصفائح بالتململ والزحزحة عند الضرورة ….لذلك عندما تصدم صفيحة بأخرى أو تحتك بها يحدث الزلزال وتكون شدّته مترافقة طرداً مع قوة الإحتكاك والتصادم ….لذلك نجد أن أكثر الزلازل تحدث في منطقة خطوط إلتقاء الصفائح وهي النقاط الضعيفة في القشرة الأرضية ….وعلى الخريطة نجدها على السواحل الغربية للأمريكيتين وسواحل شرق اَسيا (اليابان…الفلبين…أندونيسيا) أضف إلى ذلك هضبة إيران وهضبة الأناضول ومنطقة الإنهدام الاَسيوي أفريقي الممتد من جبال طوروس شمالاً وحتى هضبة البحيرات في أفريقيا جنوباً مروراً بغرب سوريا ولبنان وفلسطين والأردن والبحر الميت والبحر الأحمر وخليج عدن ..وهذه هي منطقة الضعف التي تتأثر بها بلادنا  فهي منطقة نشاط زلزالي وبركاني….

الغير مباشرة:

لماذا تتململ الصفائح وتتزحزح ؟؟؟؟

من المعروف أن الكرة الأرضية تدور حول نفسها  دورة كاملة حو ل (محورها الشبه شاقولي) كل 24 ساعة تقريباً بسرعة فائقة جداً وأقصاها تكون على دائرة الإستواء الأبعد عن مركز الدوران ….وهناك قانون في الفيزياء يقول أن عملية دوران حول مركز ما …يتولّد عنه قوة نابذة (القوة الطاردة المركزية) وفي حالة الأرض يؤدي ذلك ألى إنتفاخ الأرض في دائرة الإستواء الأكثر سرعة والأكثر تأثّراً بالقوة النابذة وانكماش الأرض من جهة القطبين …..لهذا تتفلطح الأرض ….فشكلها الطبيعي مفلطح وليس كروياً تماماً ….وما دام الدوران منتظماً ومستمراً …أيضاً الفلطحة مستمرة نحو منطقة الإستواء ……وهذا يعني أن الكرة الأرضية يجب أن تتحول إلى شيئ يشبه الطبق …..لكن كروية الأرض وتوازنها وتماسكها لا يسمحوا بذلك إلّا ضمن الحد الأعلى للفلطحة ….لهذا تقوم القوة الجاذبة(الجاذبية الأرضية) بفعلها وتمنع أستمرار الفلطحة وتعيد تماسك الأرض وتوازنها ….ونتيجة تكامل وتنغانم القوتان الجاذبة والنابذة يحصل تصادم الصفائح وبالتالي يكون الزلزال

الكرة الأرضية أشبه بطنجرة البخار المضغوطة جداً … تصل درجة حرارة النواة إلى اَلاَف الدرجات المئوية وتكون الصخور فيها مادة سائلة تسمّى (الماغما) وعندما تخرج إلى السطح إذا وجدت لها متنفّساً تحدث البراكين

كل النشاطات الباطنية الأرضية سببها حركة الأرض حول نفسها….وحول أثر القوتين الجاذبة والنابذة …نحن جميعاً نعيشها يومياً ….دائما نرى الأشياء التي في الهواء تسقط عل الأرض بفعل الجاذبية الأرضية ولا جاذبية بعد الغلاف الجوي …أما القوة النابذة فقد سخّرها الإنسان في كثير من الصناعات (معاصر الزيتون الاَلية….عصّارة الفواكه …طريقة التجفيف في الغسّالة الاَلية …أرجوحة الأطفال في الحدائق التي تدور حول محور  حيث نجد ان المقاعد المتدّلّية منها تبتعد عن المركز كلما إزداد الدوران..إلخ)

أنواع الهزات الأرضية

-الأفقية:

وهي الأكثر حدوثاً حيث تنطلق من مركز الزلزال موجات دائرية أفقية بإتجاه الأطراف وكلما أبتعدت عن المركز تلاشت وضعفت ….وعندما تصطدم موجة زلزالية ببناء ما يميل البناء مع إتجاه الموجة وعندما تتجاوزه لا يعود إلى مكانه الطبيعي بل يميل بإتجاه معاكس بقوة رد الفعل وهكذا يترنح ذهاباً وإياباً حتى تأتي الموجة التالية وهكذا

الهزات الشاقولية: 

قليلة الحدوث وفيها تتجه الموجات الزلزالية نحو الأعلى والأسفل كحركة النابض وهي خطيرة لكنها تبقى في حيزٍ جغرافيٍ محدود

-الهزات الحلزونية:

نادرة الحدوث لكنها الأخطر على الإطلاق حيث تنطلق الموجات الزلزالية بشكل حلزوني ونحو الأعلى وفي ذلك تشبه حركة الرياح أثناء الزوابع

التنبؤ عن الزلازل

رغم التقدم العلمي الكبير الذي وصله الإنسان خاصةً في مجال الإستشعار عن بعد إلّا أنه وقف عاجزاً أمام ظاهرة الزلازل والتنبؤ عنها …..وإذا صحّت أحياناً بعض التوقعات فهي نتيجة حساب التواترات الزمنية للزلازل وتواريخها لا أكثر ولا أقل فتفكون التوقعات غير دقيقة وغير علمية ….أمّا العالم الألماني (ريختر) فقد تمكن من تصميم جهاز لقياس شدة الزلازل أطلقوا عليه مقياس ريختر وهو مدرّج من الدرجة 0 وحتى الدرجة  12 وتبدأ الخطورة ما بعد الدرجة الرابعة والخامسة والتصدعات والإنهيارات في الدرجتين السادسة والسابعة وبعد الدرجة الثامنة تكون      الكارثة أكبر بكثير إنهيارات كاملة …وقد تزول مدن بكاملها كما حصل لمدينة مسّينا الإيطالية

مستوى الدمار والخراب

يتعلق ذلك بعدة عوامل منها… شدة الزلزال، القرب والبعد عن مركز الزلزال …نوعية البناء والأكثر تضرراً هي الأبنية الحجرية والطينية ثم الأبنية البرجية وتكون الأدوار العليا منها أكثر خطورة من الادوار السفلى ولنوعية التسليح في البناء والإلتزام بالشروط الفنية والهندسية دور كبير في ذلك.

الزلازل لا تقتل أحداً بل القاتل هو البناء الذي صنعه الإنسان…فالإنسان يقتل نفسه عندما اتجه وبدوافع مادية بحته للسكن والإستثمار في مواقع محددة اكتضت بساكنيها وظهرت المدن التي يزيد عدد سكانها عن 10 مليون او أكثر وظهرت الأبنية البرجية  الشاهقة …فهناك في دمشق وغيرها أبنية برجية تتسع الواحدة منها إلى ما يعادل سكان قرية كاملة في مساحة طابقية لا تتعدى 1000 متر مربع وظهرت الأحياء العشوائية الفقيرة التي تفتقد إلى أدنى  حد من حدود السلامة والشروط الفنية للبناء…..هل الأرض ضاقت باهلها ؟؟؟؟؟

لماذا لا يكون هناك ضوابط للتوسع العمراني؟؟؟؟؟

لماذا التوسع الشاقولي ؟؟؟؟؟

كل هذا لا يمنع حدوث الزلازل لكنه حتماً يخفّف على الأقل 90% من الأضرار والضحايا.

شارك المقال
اترك تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *