معين حمد العماطوري
رئيس تحرير مجلة الشمعة
لم تشأ السويداء وهي الرابضة الواثبة المتجاوزة الزمن الواسعة باخضرار الارض وبياض القلب وصفاء الوجدان ورجولة الموقف والانتماء…ان تشيع شهداؤها الى سماء العلو، قبل ان ترتقي هي الى علياء المجد، بعقلها الرشيد ورأيها السديد، فقد اثرت الوجود بتاريخ يعبق بالبطولات والأماجد.
هي اليوم تقدم للعالم نموذجا مختلفا، يحمل الظاهر فيه التباين بالرأي بين المرجعيات على اختلاف انواعها الدينية والاجتماعية والثقافية السياسية، لكن باطنها موحد الهدف والانتماء والإصرار على البقاء.
هي “السويداء” واحدة من الأوابد الوجود التي رانت بعيونها الحور الى العالم، ليشهد انها ماثلة في ذاكرة الصدق والأمانة والرجولة والاباء…ليس لإنها قادت الثورة السورية الكبرى في الماضي عبر القائد الرمز سلطان باشا الاطرش، بل لأنها اثرت المجتمع والواقع بشيوخ الأتقياء الأنقياء كان لهم الدور بصدقهم وامانتهم في دحر الاستعمارين العثماني والفرنسي وقائمة اسماؤهم تطول واخاف ان تسلوا ذاكرتي فاكن مجحفا بحق احدهم ولعمري ذلك يكون نوعا من انواع الاثم…
وبالعودة الى السويداء وتنوعها المزركش، على بساط المعرفة واليقين، فان تنوعها شكل وحدة متكاملة، وثقافة منسجمة مع ذاتها…يقينا من يقف على اعتاب الكنيسة لابد وان يقف خاشعا مصلبا بثالوث الوجود ورمز الخلود، ليسوع المسيح المخلص وناشر السلام والمحبة، ومن يمر امام الجامع الكبير في ساحتها العريضة عليه ان يسجد في محراب صلاة الحق وخطبة الجمعة بإيمان رصين ولبن حصين في قيم الاسلام الحنيف….والمار بجانب مقام عين الزمان يشعر بأهمية التنوع الديني التوحيدي الذي جمع بين جدرانه التاريخ والعقل والتنوير، فتجد به اجراس كنائس الماضي العريق والحاضر الوثيق، وجوامع العلم والمعرفة على صوت الله اكبر نحو صلاة الاخوة والمحبة، و دلالة التنوير التوحيدي على تعاليم العقل ولحظة السكون والتأمل برباط الامل المتجدد والموقف الثابت، لعل وحدة التنوع ميثاق الشرف لكل سوري احب الوطن وعشق الانتماء اليه…
لذا ما بالك يا سويداء حزينة…وقد جمعت بين ظهرانيك علائم الفرح في اعياد الميلاد والفصح والفطر والمولد النبوي والأضحى.
انا لا الوم الاخرين الذين يحسدونك على جمالك وطبيعتك وتاريخك واصالتك…ولكني الوم الوطن ان افرز بعد عناء الاستبداد والطغيان والفساد براثن الطائفية والحقد الطائفي الذي أدمى قلوب العديد من اهلك، واستشهد جل شبابك كرمى لعينيك الدامعتين الما وحزنا، لكنك استطعت بفضل حكمة شيوخك ورجولة شبابك وموقف مثقفينك، ونخوة وزغرودة حرائرك، لأجل ان لا تنكسر حجارتك الصلبة التي حطمت عليها جبروت اعداء الوطن المكلوم قرونا وقرون…. افرحي وهللي يا سويداء ان شبابك قدموا دماء لأجلك…وستبقين خضراء مكللة بشموخ شيحان والقليب وزئير سلطانك وحكمة شيوخك…ورغم اسوداد قلب الغزاة الحاقدين المردة على الله والجمال والحب والانسانية…أنت الباقية وهم الى الزوال …الى الزوال…الى الزوال
