رفع العقوبات عن سوريا: بين مطرقة الذل وسندان النفاق الأمريكي

معين العماطوري
معين العماطوري

الدكتور عبد الرحمن العطار

 متخصص في علوم الحاسب

باحث متعدد التخصصات في العلوم السياسية والاقتصادية والاجتماعية

في خطوةٍ أثارت جدلًا واسعا، أعلنت الولايات المتحدة رفع العقوبات المفروضة على سوريا، بناءً على طلبٍ من الأمير السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان. لكن وراء هذا القرار تكمن حكايةٌ من التناقضات الصارخة، والصفقات المشبوهة، والاستسلام المُذِل لمطالب “عدو الله” التي لا تهدف إلا إلى تعميق هيمنتها على مقدرات الشعوب. فكيف يُفرح البعض بهذا القرار، وكيف تُقايض الكرامة بفتات التنازلات؟ 

الخلفية: صفقات تُباع والكرامة تُشترى: 

لا يُخفي القرار الأمريكي حقيقته: إنه صفقة سياسية بامتياز. فالسعودية، التي قدمت صفقة أسلحة بقيمة 146 مليار دولار لواشنطن، وتعهدت باستثمار 600 مليار دولار في الاقتصاد الأمريكي، لم تكن سوى وسيلة لـ”استجداء” رضا الإدارة الأمريكية. أما تركيا، فسعيها لتحقيق مكاسب إقليمية عبر بوابة المصالحات مع النظام السوري جعلها شريكًا في هذه المسرحية.

 السؤال الأكبر: لماذا تُستنزف ثروات الشعوب في صفقاتٍ تخدم مصالح الاستعمار الجديد، بينما لو استُثمر نصف هذه الأموال في سوريا – أو حتى في دول الخليج ذاتها – لَأُحييت اقتصادات منهكة دون حاجة إلى الخضوع؟ 

النفاق الأمريكي: استعبادٌ مُعلَن بوجهٍ بشوش! 

الولايات المتحدة، التي تُوصف هنا بـ”عدو الله”، لا ترفع عقوباتٍ إلا مقابل ثمنٍ باهظ. فالقرار ليس خطوة إنسانية لإنقاذ الشعب السوري، بل هو أداة ضغط لفرض سياساتٍ تخدم أجندتها. التاريخ يشهد أن العقوبات الأمريكية وأعمالها العسكرية – من العراق إلى أفغانستان – لم تُنتج سوى الدمار، ثم تأتي “المساعدات” لربط الدول بسلاسل الديون والتبعية. اليوم، يُطلب من الشعوب أن تفرح لأن “الجلاد” قرر تخفيف قبضته قليلًا، بعد أن نهب ثرواتها وزرع الفتن في أوطانها! 

الصين نموذجا: لماذا نرفض شراكة الأمان؟ 

في مقابل النموذج الأمريكي القائم على الاستغلال، تبرز الصين كقوةٍ تتعامل بمنطق المصالح المتبادلة دون شروطٍ سياسية مذلة. مشروع “الحزام والطريق” مثالٌ على شراكاتٍ تنموية لا تتدخل في السيادة الداخلية للدول. فلماذا تُتجاهل مثل هذه التحالفات الواعدة لصالح الارتماء في أحضان واشنطن، التي تشترط دائما تنازلاتٍ سياسية واقتصادية تُفقد الدول استقلالها؟ هل لأن النخب الحاكمة تفضل التعامل مع “الشيطان الذي تعرفه” لضمان بقائها في السلطة؟ 

الخضوع للذل: ثمنٌ سيدفعه الأجيال القادمة! 

الفرح بقرار رفع العقوبات هو كالفرح بمن يرفع سوط التعذيب عن ظهرك ليبيعك دواءً بثمنٍ مضاعف! الشعوب التي تقبل بالحياة على حساب كرامتها ستواجه مصيرا مأساويا: فـ”العدو” لن يتوقف عن ابتزازها حتى تُنهك ثرواتها، وعندئذٍ ستُباع الأراضي والعرض في سوق المزادات الدولية. السعودية، التي تستثمر 600 مليار دولار في أمريكا بدلا من تطوير اقتصادها المحلي أو دعم جاراتها، ستجد نفسها – يوما ما – أمام خياراتٍ مريرة حين تنضب آبار النفط، أو حين تقرر واشنطن فرض شروطٍ جديدة. 

الخلاصة: كرامة الشعوب ليست سلعةً في سوق المساومات! 

القضية ليست مجرد عقوبات تُرفع أو أموال تُستثمر، بل هي معركة وجود بين الكرامة والذل. إن استمرت الحكومات في تبني سياسة “الانبطاح” مقابل فتات المصالح المؤقتة، فلن يُكتب لهذه المنطقة إلا مزيدٌ من التفتت والفقر. أما البديل، فهو إعادة هيكلة التحالفات بعيدا عن التبعية الأمريكية، والاستثمار في بناء اقتصادات منتجة، وتعزيز التضامن العربي والإسلامي. فالشعوب التي تبيع كرامتها اليوم لن تجد غدا إلا الندم! 

الدرس الأهم هنا: لا حياة حقيقية دون حرية، ولا حرية دون كرامة. فمن يبيع كرامته لـ”عدو الله” اليوم، سيجد نفسه غدا عبدا في سوق أسياده الجدد.

“النصر.. حتى لو جاء على طبق من ذل!”

حينما ترى بعين واحدة، عندها:

* عندما يرفع عدوك سوطه عنك *بقرار منه*بعد استجدائه ومساومته… فهذا نصر!

*  عندما يخفف عنك العقوبات بعد صفقاتٍ تذِلّك فهذا انتصار!

* عندما يسمح لك بالتنفس حين يشاء فاشكر “كرمه”! 

* حينما تصفق للنصر وهو مجرد إراحة مؤقتة بين جولة تعذيب وأخرى *فزينه بالاحتفالات*

لكن تذكَّر: النصر الحقيقي هو أن:

* تكسِر سوطه… لا أن تفرح لأنه قرر رفعه! 

* الحرية لا تُمنح كـهدية من الجلاد، بل تُنتزع بإرادة الأحرار. 

* فلا تخلط بين *الانتصار والاستسلام المُزيَّن، فهذا ليس انتصار بل وهمٌ يباع على أنه حرية.

* فالعدو لا يرفع قدمه إلا ليركلك بقوة أكبر، أو ليريك أن الخنوع هو شرط البقاء…

فلا تفرح باللعنة التي ترفع عنك…بل أرفع رأسك واكسرها.

شارك المقال
اترك تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *