معين حمد العماطوري
رئيس تحرير مجلة الشمعة
أخذت بعض المرجعيات على أردانها تعزيز المسؤولية، عبر المؤسسة الدينية وخلق التفاعل المجتمعي بين فئات وافراد المجتمع، بحيث أشعرت الفئات على اختلاف تنوعها الشعور بالمسؤولية، من خلال اثبات مدى حرصها واهتمامها بالعناصر والأفراد من الشباب الذين تطوعوا ليلاً لحماية الحدود الجغرافية على كامل مساحة محافظة السويداء.
جاء ذلك العمل التنظيمي إزاء ما يحدث بالمنطقة من وقائع إرهابية أدخلت القلق والتوجس لدى أهالي المحافظة، إضافة للدوافع الانتمائية التي عززت الشعور بتلك الأعمال، وتخلل ذاك العمل البطولي، فعل إنساني خيري كنتيجة حتمية لتطبيق الأهداف والسياسات التي تبنى عليها المؤسسة الخيرية أصلاً.
بغية بث روح الانتماء، والموقف الثابت، في تكريس منظومة العادات والتقاليد السمة المميزة لجبل العرب تاريخيا ووطنيا.
فقد قام سماحة الشيخ يوسف جربوع شيخ عقل طائفة المسلمين الموحدين الدروز في سوريا، ومؤسسة عين الزمان للتنمية الاجتماعية الذراع الخيري لدار الطائفة، القيام بجولات اطلاعية والوقوف على عمل ومهام النقاط الحدودية والحواجز الساهرة على حماية الأرض، حيث ترافق تلك الجولات توزيع وجبات غذائية دعماً لموقفهم الوطني الإنساني وتعزيزاً لمبادرتهم التطوعية في حماية الارض والعرض، الأمر الذي انعكس ايجابا في اثبات الرؤية الانسانية والانتمائية والهدف السامي الذي يسعى سماحة الشيخ يوسف جربوع لنشره كثقافة عمل خيري تطوعي بعيدا عن الاضواء والتضليل الاعلامي في رسم هندسة الرأي العام في جبل العرب…
أكد العديد من افراد النقاط الحدودية ان وصول صاحب السماحة وعدد من رجالات الموقف ليلا مصطحبين معهم بعض المواد الغذائية هي بادرة انسانية اجتماعية وطنية، لم تلحظ من قبل في الزمان والمكان، ذلك ان معظم المبادرات التي قدمت كانت نهارا وهي تحمل في طابعها الاستعراضي واثبات الوجود الاجتماعي، لكن هذه المبادرة تركت انطباعا مميزا فيها من القيم والمبادئ الانسانية والوجدانية والوطنية ما يشعرنا ان المرجعيات حريصة على ثبات الهدف والرؤية، الامر الذي زرع فينا الحماس والنخوة والشعور بالمسؤولية.
لم يكن عمل سماحة شيخ عقل مفاجأة لنا، إذ كثيرا ما شاهدناه في الأزمات والملمات يقف الى جانب من يطلب مساعدته، حبا بالعمل الإنساني وتجسيداً لقيم أرادها خفية دون نشرها.
