المحامي عامر الخطيب
يعمل الإعلام التقليدي على نقل الخبر وفق الرؤية العلمية المتبعة منذ زمن، بحيث اتبع أساليب متنوعة كانت تقليدية لم تصل حداً بعيداً في التطلع والهدف، ولم تشكل هندسة خاصة لتكوين رأي شامل لمجتمع متنوع الفئات والأغراض، بل ظل محدداً بفئة وبيئة معينة، رغم ما ساهم في نشر ثقافة ومعرفة وكون نظريات معرفية علمية، وتحولات في الإبداع من خلال الخطاب ونوعه.
أما اليوم في عصرنا الرقمي، من المهم معرفة أفضل الطرق للوصول إلى الجمهور المستهدف وتعزيز استراتيجية تسويقية. وهو واحد من الطرق الرائعة لتحقيق ذلك هي من خلال الاعلام الرقمي والوسائط الرقمية.
ما هو الاعلام الرقمي ؟
الاعلام الرقمي أو الوسائط الرقمية هي أي شكل من أشكال الوسائط التي تستخدم الأجهزة الإلكترونية للتوزيع. يمكن إنشاء هذا النوع من الوسائط وعرضه وتعديله وتوزيعه عبر الأجهزة الإلكترونية. يشيع استخدام الوسائط الرقمية للبرامج وألعاب الفيديو ومقاطع الفيديو والمواقع والوسائط الاجتماعية والإعلان عبر الإنترنت.
على الرغم من أن الاعلام الرقمي جزء من ثقافتنا اليومية، إلا أن أصحاب الأعمال لا يزالون يجدون أنفسهم غير مرتاحين لاستبدال إعلاناتهم الورقية بخدمات التسويق عبر الإنترنت.
ومع ذلك، مع التحولات المستمرة في التكنولوجيا، لا يمكن لأحد أن ينكر تأثير الوسائط الرقمية على أسلوب حياتنا. إنه يغير طريقة تعليمنا وترفيهنا ونشرنا والتفاعل مع بعضنا البعض على أساس يومي. ونتيجة لهذا التأثير، تدفع الوسائط الرقمية عالم الأعمال خارج العصر الصناعي إلى عصر المعلومات.
يتم تعديل خطط العمل لتناسب الإستراتيجية الرقمية، لم نعد نكتب الأشياء بالأقلام على الورق، بل نتواصل بدلاً من ذلك من خلال الأجهزة الرقمية، وهذا ما سهل التفاعل الاجتماعي.
الرؤية الفنية الإبداعية:
يعتبر العمل في عالم الكلمة ما يشبه عمل النحّات حين يواجه كتلةَ الحجر الصلد، لا يكفيه أن يمسك الإزميل ويهوي به عشوائياً، بل عليه أن يرى في الحجر قبل أن يلمسه، أن يستشفّ الشكلَ الكامن في داخله قبل أن تُبصره العيون، وأن يعرف أيَّ طبقة يقطع وأيَّها يصون، وهكذا الإعلام في جوهره الحقيقي … ليس مجرد نقل الخبر من مكانٍ إلى آخر، بل هو فعلٌ نحتيٌّ دقيق يكشف حقيقةً مدفونة، ويصون قيمةً مهدَّدة، ويُعرِّي زيفاً مُدلَّساً في ثياب الموضوعية.
من هذا المنطلق الحضاري العميق، تستحق الوقفةُ مع “المكتب الإعلامي في دار الموحدين الدروز بالسويداء” أن تكون وقفةَ تأمّلٍ جادّة لا مجرد مديح عابر، إذ الإطراء السطحيّ خيانةٌ للمؤسسات قبل أن يكون إساءةً إلى العقول، فهذا المكتب يحمل على كاهله ثقلاً مزدوجاً … ثقلَ الانتماء والهوية التي تتكالب عليها رياح التشويه، وثقلَ الحقيقة التي باتت في عصر الفوضى الرقمية أشد هشاشةً من أجنحة الفراشة في مهبّ العاصفة.
أولاً – الجذر والمعنى … من أين ينبع الواجب الإعلامي؟
لا يمكن للمرء أن يفهم واجبَ أي مكتبٍ إعلامي مرتبط بمرجعية روحية اجتماعية وحضارية دون أن يعود إلى الينبوع الذي تصدر عنه.
“دار الموحدين الدروز” ليست مجرد مؤسسةٍ ذات طابع ديني اجتماعي، بل هي في جوهرها “خزّانُ ذاكرة” لجماعةٍ بشرية عريقة، ارتبطت بهذه الأرض الجبلية الصامدة ارتباطَ الصخر بالتربة، وأعطت من صمودها ودمها وحكمتها ما يكفي لملء موسوعاتٍ لم تُكتب بعد.
ومن هنا، فإن الواجب الإعلامي لهذا المكتب يتجاوز مفهوم التغطية الإخبارية اليومية الضيّقة إلى ما هو أرحب وأعمق … إنه “واجب الشهادة على العصر” بكل ما فيه من ضوء وظلام، من نبل وخسّة، من صمود وانتكاسة، وما الشهادةُ إلا فعلُ الأنبياء والحكماء حين وقفوا في وجه التزوير ورفعوا رايةَ الكلمة الصادقة في وجه سيوف السلطة وأذرع الفوضى والتضليل.
يقول المتنبي في معنى الكلمة التي تحمل سلاحاً:
“أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي، وأسمعَت كلماتي مَن به صمَمُ”
فكيف إذا كانت الكلمةُ رسالةَ جماعةٍ تتعرض لحملات تشويهٍ ممنهج، وسرديّاتٍ مغلوطة تُبثّ في فضاءات رقمية لا حرّاس عليها ولا حكماء؟
ثانياً – ما أنجزه المكتب … الإرث الذي يستحق التقدير.
إنصافاً للحقيقة وأداءً لأمانة الرأي النقدي الموضوعي، لا بد من الإقرار بأن أعضاء المكتب الإعلامي في دار الموحدين أبدوا، في ظروف بالغة الصعوبة، جهوداً حقيقية تستحق الوقوف عندها بعين التقدير المشفوع بالوعي.
فقد اضطلع المكتب منذ تأسيسه بقرار صادر عن مقام “مشيخة العقل” بمهمة “التوثيق والأرشفة” في حقبةٍ كانت السويداء ومحيطها يعيشان موجةً من الأحداث المتسارعة التي كادت تطيح بكثيرٍ من الحقائق لو لم يكن ثمة قلمٌ يدوّن وعينٌ ترصد، وفي هذا السياق، تبدو صورة المؤرِّخ الأنيق التي رسمها المكتب بنشاطاته المتواصلة، من بياناتٍ وتوضيحاتٍ وردودٍ على الإشاعات، وكأنها حرفةُ ذلك النسّاج القديم الذي يحوك خيوط الحقيقة وشيجةً بعد وشيجة، يعرف أن القماش المتين لا يُصنع في يومٍ واحد بل في جلساتٍ طويلة تتطلب أصابع راسخة وبصراً حاداً.
كذلك قدّم المكتب برعاية ومتابعة من سماحة الشيخ يوسف جربوع وسماحة الشيخ حمود الحناوي خدماتٍ جليلة في “الرد على التضليل” الذي استهدف “دار الطائفة” وهوية المنطقة ومواقفها، إذ لم يصمت حين كانت السرديات المزوّرة تحاول اختطاف التاريخ وتأويله وفق أهواءٍ سياسية لا علاقة لها بالحقيقة ولا بالعدالة، وهذا الجانب من عمله يستدعي أعمق التقدير، لأن الصمت أمام التزوير ليس حياداً بل هو شراكةٌ ضمنية في الجريمة، كما أدرك الفيلسوف “غرامشي” حين قال: “إن المثقف الذي لا يتخذ موقفاً هو في حقيقته اتّخذ موقفاً لصالح الأقوى”.
ثالثاً – تحديات العصر الرقمي :
نعتبر الإنجازات المحققة، وإن كانت تستحق الإشادة، الا انها لا تُعفي صاحبَ النظر النقدي من استشراف “الهوّة” الواسعة بين ما هو قائم وما يجب أن يكون، خاصةً في عصرٍ باتت فيه خوارزميات التواصل الاجتماعي تتحكم في مصائر الحقائق أكثر مما يتحكم فيها المنطق والدليل.
نحن نعيش اليوم في عالمٍ تتحرك فيه “الأكذوبةُ بسرعة الضوء” فيما تتعثر الحقيقةُ بسرعة السلحفاة. الفضاء الرقمي الذي غدا الميدان الأول للمعارك الإعلامية ليس ساحةً محايدة، بل هو بيئةٌ تُكافئ الإثارةَ على حساب الصحة، والتوتر على حساب التأمل، والصورة الصاخبة على حساب التحليل الرصين، والمؤسساتُ التي لا تفهم قواعد هذا الميدان الجديد ستجد نفسها تتحدث بلغةِ القرن العشرين لجمهورٍ يعيش القرن الحادي والعشرين.
وهنا تكمن “الضعف حقيقية” التي يواجهها المكتب الإعلامي في دار الموحدين، وهذا الضعف ليس استثناءً بل حالةٌ مشتركة تعاني منها معظم المؤسساتٌ الإعلامية ان لم نقل جميعها في العالم العربي التي ترفض، أو تتأخر في تحديث أدواتها ومناهجها بما يوازي تحديات المرحلة، إنها تشبه إلى حدٍّ ما الفنانَ الذي يصرّ على رسم مشاهد العصر الرقمي باستخدام ألوان الفرسك القديمة المصنوعة من بيض البلد والتراب الملوّن، وهي ألوانٌ فاتنةٌ في موضعها لكنها لا تصمد أمام زجاج الشاشات المضيئة ولا تخترق الضجيج الرقمي المتراكم.
رابعاً – المقترحات … رؤية للتطوير والارتقاء.
من قراءة الواقع، يمكن استجلاء جملة من المقترحات التطويرية:
لو اعتمدت بجدية وإصرار قد ترتقي بأداء المكتب من مستوى التوثيق الإداري إلى مستوى “القوة الإعلامية الفاعلة والمؤثّرة وهي:
1- إعادة هيكلة الفريق وفق اختصاصات رقمية:
لم تعد الكفاءةُ الإعلامية في هذا العصر مرتبطةً بالموهبة الكتابية وحدها، وإن ظلّت الركيزة الأساسية، المطلوب اليوم فريقٌ متكامل يضم … محرراً صحفياً رصيناً يفهم جوهر المادة الإعلامية، ومتخصصاً في إدارة المنصات الرقمية يفهم قواعد الخوارزميات، ومصمماً بصرياً قادراً على ترجمة المفاهيم المعقدة إلى محتوى مرئيٍّ جاذب، ومنتجاً للمحتوى المصوَّر القصير، فضلاً عن متابعٍ متخصص في رصد التضليل والرد عليه بسرعة وحِجَج.
إن عمل المؤسسة الإعلامية الناجحة يشبه عمل الأوركسترا الكبيرة، لا يكفي أن يكون العازفون موهوبين بل يجب أن يكون لكلٍّ منهم دورٌ محدد وتوقيتٌ دقيق يخدم السيمفونية الكبرى، وإلا تحوّل الانسجامُ إلى فوضى والجمالُ إلى ضجيج.
2- إنشاء غرفة رصد ومتابعة فعّالة:
لا يمكن الرد على التضليل الإعلامي المغرض دون “منظومة مبكرة للرصد والتتبع” ما يحدث في بعض الأحيان هو أن الإشاعة تنتشر وتتمكّن وتُعاد وتُصدَّق وتُبنى عليها خطاباتٌ وقرارات، في حين يأتي الرد الرسمي متأخراً فيصطدم بجدارٍ من اليقين الزائف الذي بناه التضليل، والمتأخرُ في الرد يشبه الطبيبَ الذي يصل إلى الجرح بعد أن أصابه الغرغرينا، كثيرٌ من المداواة لا تُجدي إذا فات أوانها.
غرفةُ الرصد المقترحة تعمل على مدار الساعة وفق نظام مناوبات، ترصد المحتوى الرقمي المتعلق بالجماعة والمؤسسة في المنصات المختلفة، وتصنّفه بين موضوعي وتضليلي، وتُحيل على الفور أيَّ حالة تضليلٍ خطير إلى فريق الاستجابة السريعة للرد الموثَّق والمنشور في أسرع وقتٍ ممكن.
3- بناء منصة إعلامية رقمية متكاملة.
من الضروري أن يمتلك المكتب “منصةً رقمية خاصة” تكون المرجعَ الموثوق والموثق لكل ما يتعلق بدار الموحدين ومواقفها وأنشطتها وتصريحاتها، تُبنى وفق معايير الصحافة الرقمية الحديثة من حيث السرعة والتصنيف والأرشفة وسهولة الوصول والمصداقية، ولا تكفي في هذا الإطار صفحةٌ على فيسبوك أو حسابٌ على إنستغرام، بل المطلوب موقعٌ مؤسسيٌّ راسخ يُحيل إليه كلُّ محتوى يُنشر على المنصات الأخرى، ويكون بمثابة “الأرشيف الحيّ” الذي يتعذّر على أحدٍ التشكيكُ فيه أو تجاهله.
4- تطوير محتوى الرواية الوثائقية.
إن من أنجع الأسلحة في مواجهة التضليل الإعلامي هو “المحتوى الوثائقي المُحكَم” التحقيقات المصوَّرة، والشهاداتُ الموثَّقة، والأرشيف التاريخي المُنظَّم، والبرامجُ الحوارية التي تُشارك فيها كفاءاتٌ متخصصة من أبناء المنطقة ومن خارجها، هذا النوع من المحتوى لا يردّ على تضليلٍ بعينه بل يبني صرحاً من المصداقية يجعل التضليل يتكسّر أمامه كأمواج البحر أمام الجُرف الصلد.
5- شراكاتٌ إعلامية مع منظمات الرصد والتحقق:
العالم اليوم يزخر بمنظماتٍ متخصصة في “التحقق من الأخبار” ومكافحة التضليل الإعلامي، وكثيرٌ منها يوفر أدوات رقمية مجانية أو بتكاليف منخفضة، إن بناء شراكاتٍ مع هذه المنظمات لن يُقوّي المكتبَ في مواجهة التضليل فحسب، بل سيُضفي على عمله “بُعداً دولياً” يجعل صوته مسموعاً بما يتجاوز الحدود الجغرافية للسويداء ولبنان المجاور والمنطقة الإقليمية بأسرها.
خامساً – مسؤولية التصدي للتضليل … الأمانة التي لا تقبل المساومة:
يدرك كلُّ من خبر طبيعة المعركة الإعلامية في منطقتنا العربية أن التضليل الإعلامي المغرض ليس ظاهرةً عفوية نتجت عن سوء التواصل أو ضعف الإمكانيات، بل هو في أحيانٍ كثيرة “صناعةٌ ممنهجة” تقف وراءها مصالح وأجندات وتمويلٌ سخي للأيدي التي تستثمر في الفتنة وتضخّ في أوعية الحروب على الهوية.
ولمواجهة هذه الصناعة، لا يكفي حسنُ النية وصدقُ المقصد، وإن كانا الشرط الأول وشرط الوجود.
الاحترافُ الإعلامي الكامل، يُفرّق بين الرأي والخبر، والتعليق والتوثيق، والخطاب العاطفي الذي يُلهب المشاعر، والتحليل الموضوعي الذي يُقنع العقول، فكلاهما ضروري لكن في سياقه ووقته وموقعه الصحيح.
القارئ لتاريخ الإعلام يدرك على سبيل المثال عمل وكالةُ “أسوشيتد برس” في أيامها الذهبية حين اعتمدت مبدأً صارماً مفاده “الخبرُ مقدَّسٌ والتعليقُ حرّ” وهذا المبدأ في بساطته الظاهرة يحمل حكمةً بالغةً العمق، إذ يضع حدّاً فاصلاً بين ما هو حقيقةٌ موثّقة وما هو تأويلٌ بشري قابل للجدل، والإعلامُ الذي يخلط بينهما يُسقط ثقةَ متلقّيه حتى حين يقول الحق.
سادساً – جيلُ الإعلاميين الجدد … الاستثمار في المستقبل.
ثمةَ جانبٌ يتجاوز أهميتُه كلَّ ما سبق، وهو “بناء الكوادر الإعلامية الشابة” من أبناء السويداء ومجتمع الموحدين الدروز الذين يحملون في أعماقهم الانتماءَ الأصيل والوعيَ بالهوية، ويمتلكون في الوقت ذاته مهاراتٍ رقمية وأكاديمية حديثة.
إن الاستثمار طاقة هؤلاء الشباب عبر “برامج تدريبية متخصصة” في الصحافة الرقمية وصناعة المحتوى وإدارة الأزمات الإعلامية، هو استثمارٌ في صناعة المستقبل يُشبه زراعة بساتين الكرز التي لا تُثمر في أول موسم لكنها حين تُثمر تملأ السهل بعطرٍ لا يُضاهى، وهؤلاء الشباب حين يتلقّون التأهيل الحقيقي ويُوثَق بهم ويُمنحون مساحةَ المبادرة، سيكونون خيرَ حارسٍ للحقيقة وأمضى سيفٍ في مواجهة التضليل، لأنهم يعرفون التربةَ التي ينبتون منها ويفهمون اللغةَ التي يتحدث بها جيلهم.
ختاماً – الكلمة الصادقة أطول عمراً من الصخر:
بين ما هو قائمٌ وما ينبغي أن يكون، يبقى الإيمانُ راسخاً بأن المكتب الإعلامي في دار الموحدين الدروز بالسويداء يمتلك من المقوّمات الحضارية والروحية والإنسانية ما يكفي ليكون “منارةً إعلامية” حقيقية في عصرٍ مظلم المسالك كثير الأشواك.
لكن المنارةَ لا تضيء بالأمنيات، بل بالزيت المدروك والفتيلة المُحكمة والحسكة الحاملة، والزجاج النظيف الذي لا يحجب النور بل يُصفّيه ويُوزّعه على أوسع مدى، وهذا كلّه يتطلب إرادةً حقيقية في التطوير، واستعداداً للمراجعة الذاتية، وشجاعةً في الاعتراف بما يحتاج إلى إصلاح، وثقةً بأن الكلمةَ الصادقة التي تُقال في حينها وتُوثَّق بالدليل وتُبثُّ بالوسيلة المناسبة، هي أطول عمراً من الصخر وأعمق أثراً من أعتى المدافع.
لأن الحقيقة في آخر المطاف لا تحتاج إلى من يخترعها، بل إلى من يُجيد الإمساك بها ويحسن عرضها وتوصيلها إلى عقول وقلوب الناس الباحثين … في كل زمانٍ ومكان … عمّا يُشبه نور الفجر في آخر ظلمة الليل.
