السويداء- معين حمد العماطوري
اقامت مديرية الثقافة بالسويداء ورشة عمل فكرية تحت عنوان “حين تحرس الثقافة الحياة” استضافت بها عدد من الباحثين والكتاب وأصحاب الرأي الفكري والسياسي والاجتماعي والأدبي، بحضور مشاركين من إعلاميين ومهتمين بالشأن الثقافي والاجتماعي والفكري، ترأس الجلسة الأستاذ نبيل القنطار مدير الثقافة بالسويداء. وشارك بها نخبة من الكتاب منهم: د. ثائر زين الدين – د. نايف شقير – د. فايز عز الدين – د. عدنان أبو الفضل – المخرج : معن دويعر – م. أنور الحسنية، أ. جمال درويش – الشاعر: منصور حرب هنيدي.
تخلل الورشة محورين أولها: حين يصبح المكان ذاكرة “السويداء في الأدب والوجدان”، والثاني: “الثقافة واستعادة الحياة” قدم في المحور الثاني المهندس أنور الحسنية وهو باحث في الفكر والسياسة حول ما الذي تستطيع الثقافة أن تفعله في مجتمع مرهق، مشيراً في رؤيته إلى كيف تعمل الثقافة في مجتمع مرهق؟
مبيناً ذلك بقول: المجتمع المرهق هو المجتمع الذي يعيش أزمات متعددة، اجتماعية واقتصادية وسياسية ونفسية، وقد يصيب الإرهاق كل من المجتمعات المتقدمة والمتخلفة مع الفرق في الأسباب والمظاهر، فالإرهاق في المجتمعات المتقدمة قد يكون من كثرة الانجاز والعمل، بينما في المتخلفة من كثرة الجهل والكسل.
– لا تكمن مشكلتنا في وجود المثقف في مجتمعاتنا أو في تصدي الثقافة للظواهر المرضية التي تعوق التطور، حيث نجد الكثير من الكتب التي تتحدث عن الجهل والتخلف والتطرف وغيرها، وإنما مشكلتنا الحقيقية في قدرة المثقف على تحويل المخزون الفكري والثقافي والنظري إلى طاقة حركية فعلية منتجة داخل المجتمع والابتعاد عن دور المستمع في الحديث في (المضافة) أو المجاملة للكثير من الطروحات التي لم تعد تنسجم مع منطق التطور والحياة

وأشار بمداخلته إلى أن ما يحتاجه المجتمع من المثقف كي يتجاوز حالة الإرهاق :
فصل الموروث السلبي عن الإيجابي، ومواجهة جميع المفاهيم السلبية (التوريث، الألقاب، التقديس، النزعة القدرية، الغيبيات)
مواجهة الإنسحاب المستمر نحو الماضي، حيث يسكن الأنموذج دوماً بالنسبة لمجتمعنا في الماضي، وهو عبارة عن شخص أو قول، في الوقت الذي يجب أن يكون فيه الأنموذج حالة مستقبلية، فبطولة السيف مثلا لم تعد أنموذجاً يخدم بناء الحاضر والمستقبل.
ترسيخ التفكير العلمي والفكري النقدي، فكثرة الشهادات العلمية لا يعني تقدماً حقيقياً في مجتمعنا مالم تتحول إلى تفكير علمي سائد ينفي دور الغيبيات في توجيه السلوك والممارسة.
مواجهة التطرف بجميع أشكاله ومستوياته، والتطرف في مجتمعنا يظهر اليوم على شكل سيطرة الأنموذج الطائفي والعقل الفردي والقدري على حساب قيم المحبة والسلام والإيمان بالآخر والحوار والعقل الجماعي والإرادة الجمعية.
مواجهة ثقافة النسب الديني والطائفي والتصنيف المسبق للإنسان وفق مفاهيم الأكثرية والأقلية التي تزيد من إرهاق المجتمع
مخاطبة المجتمع من داخله وليس من خارجه، وعلى المثقف ألا ينتظر تصفيقاً لخطابه في مواجهة الظواهر المرضية.
دعم المثقف للمفاهيم السياسية كالمواطنة والديمقراطية والتعددية بما يقود إلى تكاملية حقيقية بين السياسي والمثقف والتخلص من جدلية الاتهام المتبادل بينهما.
وختم المهندس أنور الحسنية قوله: إن طريق المثقف ليس مفروشاً بالورود في مجتمع مرهق، وإنما مليء بالتحديات كالإستبداد الديني والسياسي وسيطرة السلاح غيرها من التحديات التي يفرضها الواقع وبالتالي فإن مواجهتها تصبح جزءاً لا يتجزأ من مهام المثقف في عصرنا الراهن.
الجدير بالذكر أن الحوار والمناقشة قد اغنت الورشة ووضعت العديد من التصورات لواقع المحافظة الثقافي والفكري والاجتماعي وما تخوضه من معوقات للحياة، خاصة في تقليص دور المثقف واستبعاده من مركز صناعة القرار.
